الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
546
شرح الرسائل
كما أنّ معتقد الخلاف يعمل باعتقاده ويصح عمله . قلت : ( ولا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانا به لأنّه مأمور بالفحص والسؤال ) بمعنى أنّ احتمال الجاهل أو ظنه لا حجية فيهما إذ يجب عليه السؤال عن المجتهد بخلاف الجاهل المعتقد فإنّه يتعبّد باعتقاده ( كما أنّ من اعتقد ) أي احتمل ( حلّية الخمر مع احتماله الخلاف ) أي الحرمة ( يحرم عليه الخمر وإن لم يسأل لأنّه « جاهل » مأمور بالسؤال ) عند كل شبهة حكمية . ( وأمّا الثاني ) أي ما كان حكم المسألة ثابتا بالظنون الاجتهادية ( فالحق عدم ترتب الأثر في حقه ما دام باقيا على عدم التقليد ) ولو انكشف مطابقته لفتوى المجتهد كما قال : ( بل وجود المعاملة كعدمها سواء طابقت أحد الأقوال أم لا إذ المفروض عدم القطع بالوضع ) أي الحال ( الواقعي من الشارع بل هو مظنون للمجتهد ، فترتب الأثر إنّما هو في حقّه ) . حاصله : أنّه فرّق بين انكشاف مطابقة الواقع وبين انكشاف مطابقة الفتوى فإنّ الحكم الواقعي مشترك بين الكل ، فإذا طابق عمله للواقع فقد عمل بالواقع فيصح عمله ، وأمّا الفتوى فهي تنفع المجتهد ومقلّديه ، وهذا لم يدخل في مقلّديه حتى يصح عمله . ( ثم إن قلّد بعد صدور المعاملة المجتهد القائل بالفساد ، فلا اشكال فيه ، وإن قلّد من يقول بترتّب الأثر ، فالتحقيق التفصيل بما مرّ في نقض الفتوى بالمعنى الثالث ) قال في باب تبدل الرأي ما حاصله : أنّ النقض بمعنى الحكم بفساد الأعمال السابقة وتجديد الصوم والصلاة خلاف الإجماع ، وبمعنى العمل في المستقبل بالفتوى الثانية لا اشكال فيه ، وبمعنى سلب آثار المعاملات الماضية بأن تصير الزوجة أجنبية والطاهر نجسا فيه تفصيل بعدم الجواز في الأثر الشخصي كزوجية زينب لزيد لأنّ ابطال العقد الواقع فارسيا مثلا من الأوّل ينافي وقوعه صحيحا ، وابطاله من الآن لا معنى له لعدم وجوده فعلا حتى يكون موردا للفتوى